ابن كثير
156
البداية والنهاية
عن ابن عائشة ، قال : أتى الوليد بن عبد الملك رجل من الخوارج فقيل له : ما تقول في أبي بكر وعمر ؟ فأثنى خيرا ، قال فعثمان ؟ فأثنى خيرا ، قيل له : فما تقول في علي ؟ فأثنى خيرا ، فذكر له الخلفاء واحدا بعد واحد ، فيثني على كل بما يناسبه ، حتى قيل له : فما تقول في عبد الملك بن مروان ؟ فقال : الآن جاءت المسألة ، ما أقول في رجل الحجاج خطيئة من بعض خطاياه ؟ وقال الأصمعي عن علي بن مسلم الباهلي قال : أتي الحجاج بامرأة من الخوارج فجعل يكلمها وهي لا تنظر إليه ولا ترد عليه كلاما ، فقال لها بعض الشرط : يكلمك الأمير وأنت معرضة عنه ؟ فقالت : إني لأستحي من الله أن أنظر إلى من لا ينظر الله إليه ، فأمر بها فقتلت . وقد ذكرنا في سنة أربع وتسعين كيفية مقتل الحجاج لسعيد بن جبير ، وما دار بينهما من الكلام والمراجعة . وقد قال أبو بكر بن أبي خيثمة : ثنا أبو ظفر ، ثنا جعفر بن سليمان ، عن بسطام بن مسلم ، عن قتادة قال قيل لسعيد بن جبير : خرجت على الحجاج ؟ قال : إني والله ما خرجت عليه حتى كفر ، ويقال إنه لم يقتل بعده إلا رجلا واحدا اسمه ماهان ، وكان قد قتل قبله خلقا كثيرا ، أكثرهم ممن خرج مع ابن الأشعث . وقال أبو عيسى الترمذي : ثنا أبو داود سليمان بن مسلم البلخي ، ثنا النضر بن شميل ، عن هشام بن حسان قال : أحصوا ما قتل الحجاج صبرا فبلغ مائة ألف وعشرين ألفا . قال الأصمعي : ثنا أبو صم ، عن عباد بن كثير ، عن قحدم قال : أطلق سليمان بن عبد الملك في غداة واحدة أحدا وثمانين ألف أسير كانوا في سجن الحجاج ، وقيل إنه لبث في سجنه ثمانون ألفا منهم ثلاثون ألف امرأة وعرضت السجون بعد الحجاج فوجدوا فيها ثلاثة وثلاثين ألفا ، لم يجب على أحد منهم قطع ولا صلب ، وكان فيمن حبس أعرابي وجد يبول في أصل ربض مدينة واسط ، وكان فيمن أطلق فأنشأ يقول : إذا نحن جاوزنا مدينة واسط * خرينا وصلينا بغير حساب ( 1 ) وقد كان الحجاج مع هذا العنف الشديد لا يستخرج من خراج العراق كبير أمر ، قال ابن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي : ثنا سليمان بن أبي سنح ، ثنا صالح بن سليمان قال قال عمر بن عبد العزيز : لو تخابثت الأمم فجاءت كل أمة بخبيثها وجئنا بالحجاج لغلبناهم ، وما كان الحجاج يصلح لدنيا ولا لآخرة لقد ولي العراق وهو أوفر ما يكون في العمارة ، فأخس به إلى أن صيره إلى أربعين ألف ألف ، ولقد أدى إلي عمالي في عامي هذا ثمانين ألف ألف ، وإن بقيت إلى قابل رجوت أن يؤدى إلى ما أدي إلى عمر بن الخطاب مائة ألف ألف وعشرة آلاف ألف . وقال أبو بكر بن المقري : ثنا أبو عروبة ثنا عمرو بن عثمان ، ثنا أبي : سمعت جدي قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة : بلغني أنك تستن بسنن الحجاج فلا تستن بسننه ، فإنه كان يصلي الصلاة لغير وقتها ، ويأخذ
--> ( 1 ) في العقد الفريد 3 / 17 : خرينا وبلنا لا نخاف عقابا .